ما الذي يشمله القانون الإداري ولماذا يحتاج إليه موظفو القطاع العام؟ - الأكاديمية البريطانية للتدريب و التطوير

التصنيفات

صفحة الفيسبوك

صفحة التويتر

ما الذي يشمله القانون الإداري ولماذا يحتاج إليه موظفو القطاع العام؟

في كل يوم، يتخذ موظفو القطاع العام قرارات تؤثر في حياة أشخاص آخرين، مثل الموافقة على منح ترخيص، أو صرف إعانة، أو اعتماد طلب تخطيط، أو فرض غرامة. وقد تبدو هذه القرارات روتينية من داخل المؤسسة، لكنها بالنسبة إلى الشخص المتأثر بها قد تكون قرارات تغير حياته. ويُقصد بالقانون الإداري مجموعة القواعد التي تضمن اتخاذ هذه القرارات بصورة قانونية وعادلة وخاضعة للمساءلة.

يتعلم كثير من موظفي القطاع العام هذه القواعد بصورة غير رسمية، من خلال الممارسة والسوابق، بدلًا من دراستها ضمن إطار منظم. وغالبًا ما تلاحظ الجهات المتخصصة في تطوير المهارات، مثل الأكاديمية البريطانية للتدريب والتطوير، أن الموظفين الأكفاء يفهمون سياسات مؤسساتهم جيدًا، لكنهم يكونون أقل ثقة في فهم المبادئ القانونية التي تحدد كيفية تطبيق هذه السياسات. وتكمن أهمية هذه الفجوة في أن القرار قد يكون سليمًا من حيث مضمونه، ومع ذلك يمكن الطعن فيه أو تأخيره أو إلغاؤه إذا كانت الطريقة التي تم اتخاذه بها معيبة.

في هذا الدليل، نوضح ما الذي يشمله القانون الإداري، والمبادئ التي يقوم عليها، وكيف يمكن الطعن في القرارات، وما الذي يمكن للموظفين القيام به لجعل قراراتهم أكثر قوة وقابلية للدفاع عنها. والهدف هو تقديم نظرة واضحة وعملية، وليس تقديم استشارة قانونية.

ما هو القانون الإداري؟

القانون الإداري هو أحد فروع القانون العام الذي ينظم صلاحيات وإجراءات ومساءلة الهيئات الحكومية والموظفين العموميين عند اتخاذهم قرارات تؤثر في الأفراد والمؤسسات.

وهو يجيب عن ثلاثة أسئلة: ما الصلاحية التي تملكها الجهة العامة؟ وكيف يجب عليها استخدام هذه الصلاحية؟ وما الذي يمكن للشخص فعله إذا أسيء استخدامها؟ وعلى خلاف القانون الخاص، الذي ينظم العلاقات بين الأفراد، ينظم القانون الإداري العلاقة بين الدولة والأشخاص الذين تقدم لهم خدماتها.

ما الذي يشمله القانون الإداري؟

يشمل القانون الإداري دورة اتخاذ القرار العام بأكملها. ومن أهم المجالات التي يتناولها:

  • مصدر الصلاحية: لا يجوز للهيئات العامة التصرف إلا ضمن الصلاحيات الممنوحة لها بموجب التشريعات أو غيرها من الأدوات القانونية.

  • إجراءات اتخاذ القرار: الطريقة التي يجب أن يتم بها اتخاذ القرارات، بما في ذلك التشاور، والإخطار، وجلسات الاستماع، والنظر في الأدلة.

  • التشريعات المفوضة: القواعد واللوائح والأوامر التي يضعها الوزراء أو الجهات الحكومية استنادًا إلى الصلاحيات الممنوحة لهم بموجب قانون أصلي.

  • المراجعة والاستئناف: المسارات التي يمكن من خلالها إعادة النظر في القرارات داخليًا، أو الطعن فيها أمام هيئة قضائية أو محكمة مختصة، أو تحديها أمام القضاء.

  • سبل الانتصاف: ما يحدث عندما يتبين أن القرار غير قانوني، مثل إلغائه، أو إعادة النظر فيه، أو التعويض.

  • الشفافية والمساءلة: الالتزامات المتعلقة بتقديم الأسباب، والاحتفاظ بالسجلات، والإفصاح عن المعلومات.

لماذا يحتاج موظفو القطاع العام إلى فهم القانون الإداري؟

يحتاج موظفو القطاع العام إلى فهم القانون الإداري لأن قراراتهم تستند إلى سلطة قانونية، وهذه السلطة لها حدود يحددها القانون. ويساعد فهم هذه الحدود على حماية الجمهور والمؤسسة في الوقت نفسه.

وتشمل الفوائد العملية لذلك:

  • تقليل الطعون الناجحة: فالقرارات التي يتم اتخاذها وفق الإجراءات الصحيحة وبناءً على أسباب واضحة يكون من الأصعب إلغاؤها.

  • تحسين النتائج بالنسبة إلى الجمهور: فالمعاملة العادلة والمتسقة تعزز الثقة في المؤسسات العامة.

  • تقليل التكلفة والتأخير: تستهلك عمليات الاستئناف والمراجعة وإلغاء القرارات الوقت والمال والمصداقية.

  • وضوح أكبر في المساءلة: يعرف الموظفون حدود صلاحياتهم ومتى يجب عليهم تصعيد الأمر.

  • زيادة الثقة عند التعامل مع الحالات الصعبة: يستطيع الموظفون شرح قراراتهم والدفاع عنها بدلًا من الاعتماد على الحدس.

ما المبادئ الأساسية للقانون الإداري؟

على الرغم من اختلاف التفاصيل بين الأنظمة القانونية، فإن مجموعة محدودة من المبادئ تظهر في معظمها.

مبدأ المشروعية يقتضي أن تعمل الهيئات العامة ضمن الصلاحيات الممنوحة لها فقط. ويكون القرار الذي يتم اتخاذه دون سلطة قانونية قرارًا غير صالح، مهما كانت النية التي تقف وراءه حسنة.

العدالة الإجرائية تقتضي أن تكون عملية اتخاذ القرار عادلة، وخاصة بالنسبة إلى الشخص المتأثر بالقرار. وسيتم تناول هذا المبدأ بمزيد من التفصيل أدناه.

العقلانية أو المعقولية تقتضي أن تكون القرارات منطقية، وأن تستند إلى اعتبارات ذات صلة، وألا تكون غير معقولة إلى درجة لا يمكن لجهة تتصرف بصورة منطقية أن تتخذها.

التناسب يقتضي ألا يتجاوز الإجراء الحد الضروري لتحقيق هدف مشروع، وخاصة عندما يكون له تأثير كبير في الحقوق أو المصالح.

الشفافية تقتضي أن تكون القرارات قابلة للمراجعة والتدقيق، وأن تدعمها السجلات، وأن تكون مصحوبة بالأسباب في كثير من الحالات.

ما هو القرار الإداري؟

القرار الإداري هو قرار تتخذه جهة عامة أو موظف عام استنادًا إلى سلطة قانونية، ويؤثر في حقوق شخص أو مؤسسة أو استحقاقاتها أو التزاماتها أو مصالحها.

وتشمل الأمثلة منح تصريح أو رفضه، أو منح إعانة أو سحبها، أو فرض غرامة، أو رفض طلب، أو تطبيق إحدى اللوائح. وتتمثل السمة الأساسية في أن القرار ناتج عن ممارسة سلطة عامة، ولهذا يجب أن يستوفي معايير قانونية لا تنطبق بالضرورة على القرارات الخاصة.

ما المقصود بالعدالة الإجرائية؟

العدالة الإجرائية، التي تُعرف أحيانًا باسم العدالة الطبيعية، هي اشتراط أن تكون عملية اتخاذ القرار عادلة بالنسبة إلى الأشخاص المتأثرين به. وتتضمن عنصرين أساسيين.

الأول هو الحق في الاستماع إلى الشخص؛ إذ ينبغي للشخص الذي يُحتمل أن يتأثر بالقرار أن يعرف القضية أو الادعاء الموجه ضده، وأن تتاح له فرصة حقيقية للرد، وأن تتم دراسة رده بصورة مناسبة.

والثاني هو قاعدة عدم التحيز؛ إذ يجب أن يكون متخذ القرار محايدًا، وألا تكون لديه مصلحة شخصية في النتيجة، وألا يعطي انطباعًا بأنه اتخذ موقفًا مسبقًا بشأنها.

ويعتمد مستوى العدالة المطلوب على أهمية الأمر محل القرار. فالقرار الذي يؤدي إلى فقدان مصدر رزق شخص أو وضعه القانوني يتطلب حماية إجرائية أكبر من مجرد تعديل إداري بسيط.

كيف يمكن للهيئات العامة اتخاذ قرارات قانونية وقابلة للدفاع عنها؟

يساعد اتباع منهج متسق على تقليل المخاطر وتحسين جودة القرارات. ويمكن اتباع التسلسل العملي التالي:

تأكد من وجود الصلاحية: حدد الأساس القانوني الذي يستند إليه القرار وأي شروط مرتبطة بهذه الصلاحية.اتبع الإجراء المطلوب: تحقق من الخطوات الإلزامية، مثل الإخطار أو التشاور أو الالتزام بمواعيد محددة.اجمع الأدلة ذات الصلة: حدد المعلومات المهمة وخذها في الاعتبار، واستبعد ما لا علاقة له بالقرار.امنح الشخص المتأثر فرصة عادلة للرد: شارك المعلومات الأساسية معه، وانظر في ما يقدمه من ملاحظات أو دفوع.طبّق السياسة بمرونة: توجه السياسات عملية اتخاذ القرار، لكن لا ينبغي تطبيقها بصرامة تجعل الظروف الفردية لكل حالة غير مأخوذة في الاعتبار.سجل أسباب القرار: دوّن ما تم أخذه في الاعتبار ولماذا تم الوصول إلى القرار.أبلغ بالنتيجة بوضوح: وضح القرار وأخبر الشخص بكيفية طلب المراجعة أو تقديم الاستئناف.ما هي المراجعة القضائية؟

المراجعة القضائية هي الإجراء الذي تنظر من خلاله المحكمة فيما إذا كانت جهة عامة قد تصرفت بصورة قانونية عند اتخاذ قرار ما. وتركز المراجعة على مدى قانونية عملية اتخاذ القرار، وليس على ما إذا كانت المحكمة نفسها كانت ستختار نتيجة مختلفة.

وفي العديد من الأنظمة القانونية، يتم تصنيف أسباب الطعن ضمن ثلاثة مجالات واسعة: أن القرار تجاوز الصلاحيات الممنوحة للجهة، أو أنه كان غير عقلاني أو غير معقول، أو أن الإجراء الذي تم اتباعه كان غير عادل. وإذا نجح الطعن، تكون النتيجة المعتادة هي إلغاء القرار وإلزام الجهة بإعادة النظر فيه بطريقة صحيحة، وهو ما لا يعني بالضرورة أن يحصل مقدم الطلب على النتيجة التي طلبها.

ما الأخطاء الأكثر شيوعًا في اتخاذ القرارات العامة؟

لا تكون معظم حالات الإخفاق نتيجة أخطاء جسيمة، وإنما تنشأ عن أوجه قصور عادية، منها:

  • التصرف خارج نطاق الصلاحية: وغالبًا ما يحدث ذلك بسبب سوء فهم حدود السلطة الممنوحة.

  • عدم النظر في المعلومات ذات الصلة: أو الاعتماد على عوامل لا علاقة لها بالموضوع.

  • تقييد السلطة التقديرية: أي تطبيق قاعدة بصورة آلية دون النظر في ظروف الحالة الفردية.

  • تقديم أسباب غير كافية أو عدم تقديم أسباب: مما يجعل من الصعب فهم القرار أو الطعن فيه بصورة عادلة.

  • ضعف حفظ السجلات: بحيث لا تستطيع الجهة إثبات الطريقة التي توصلت بها إلى قرارها.

  • تجاهل المواعيد المحددة: وهو ما قد يؤدي إلى عدم صحة القرار أو حرمان الشخص من حقوقه.

  • وجود تحيز متصور: مثل إشراك شخص لديه تضارب في المصالح.

كيف تعمل إجراءات الاستئناف والعدالة الإجرائية في الممارسة العملية؟

إن معرفة المبادئ شيء، وتطبيقها على حالة فعلية تتضمن مواعيد نهائية ومعلومات غير مكتملة ومقدم طلب يشعر بالقلق شيء آخر. وتتداخل القرارات ومسارات الاستئناف وضمانات العدالة بصورة وثيقة، وغالبًا ما تحدد الطريقة التي تم بها اتخاذ القرار مدى قدرته على الصمود أمام الطعن. وقد تناولنا ذلك بمزيد من التفصيل في دليلنا ذي الصلة، القانون الإداري في الممارسة: القرارات والاستئنافات والعدالة الإجرائية.

هل يختلف القانون الإداري من دولة إلى أخرى؟

نعم. فالمبادئ المذكورة أعلاه مشتركة على نطاق واسع، لكن المصطلحات والمؤسسات وسبل الانتصاف تختلف من نظام قانوني إلى آخر. وتعتمد بعض الأنظمة على المحاكم ذات الاختصاص العام، بينما تعتمد أنظمة أخرى على محاكم أو هيئات إدارية متخصصة. كما تختلف المواعيد المحددة للطعن، وأسباب الطعن المتاحة، ومدى الرقابة القضائية.

وينبغي للموظفين دائمًا الاعتماد على التشريعات والإرشادات المعمول بها في النظام القانوني الذي يعملون ضمنه، وطلب المشورة القانونية في الحالات المحددة. ويقدم هذا المقال معلومات عامة ولا يحل محل المشورة القانونية.

طوّر ثقتك في تطبيق القانون الإداري

إن فهم القانون الإداري ليس أمرًا يقتصر على المحامين. فالموظفون الذين يتعاملون مع الطلبات، أو يطبقون اللوائح، أو يديرون إجراءات الاستئناف، يستفيدون من التدريب المنظم الذي يحول المبادئ القانونية إلى ممارسات يومية، مثل التحقق من الصلاحيات، وتوثيق الأسباب، ومعاملة الأشخاص بعدالة حتى في ظل ضغوط العمل.

وبالنسبة إلى المهنيين العاملين في الجهات العامة والهيئات التنظيمية والمؤسسات المرتبطة بالحكومة، تقدم الدورات الإدارية ودورات السكرتارية في الأكاديمية البريطانية للتدريب والتطوير وسيلة عملية لبناء هذه الثقة، من خلال برامج بمستويات مختلفة تتناسب مع طبيعة الدور الوظيفي والخبرة.

ابدأ بنوع واحد من القرارات التي يتخذها فريقك بصورة منتظمة، واختبره وفق الخطوات السبع المذكورة أعلاه. حتى التحسين البسيط في طريقة اتخاذ القرارات وتوثيقها يمكن أن يساعد على منع النزاعات قبل أن تبدأ.