كيف تدير المؤسسات سجلاتها بفعالية؟ دليل مدد الاحتفاظ والتصنيف والالتزامات القانونية - الأكاديمية البريطانية للتدريب و التطوير

التصنيفات

صفحة الفيسبوك

صفحة التويتر

كيف تدير المؤسسات سجلاتها بفعالية؟ دليل مدد الاحتفاظ والتصنيف والالتزامات القانونية

تنشئ كل مؤسسة عددًا هائلًا من السجلات في سياق أعمالها اليومية، بدءًا من العقود والفواتير وملفات الموظفين، وصولًا إلى المراسلات ومحاضر الاجتماعات ووثائق السياسات والإجراءات. وغالبًا ما تمر هذه السجلات دون اهتمام يُذكر ما دامت الأمور تسير بصورة طبيعية، إلى أن تحتاج إليها جهة رقابية أو مدقق حسابات أو محامٍ أو أحد أطراف نزاع قانوني. عندها يصبح العثور على المعلومات الصحيحة بسرعة، وإثبات سلامة السجل واكتماله، مسألة بالغة الأهمية.

هنا تظهر أهمية إدارة السجلات باعتبارها عملية منظمة تضمن التعامل مع المعلومات بصورة صحيحة منذ لحظة إنشائها أو استلامها وحتى استخدامها وتخزينها ثم التخلص منها أو حفظها بصورة دائمة. وتساعد الأكاديمية البريطانية للتدريب والتطوير المتخصصين على فهم الممارسات التي تتيح للمؤسسات تنظيم سجلاتها وحمايتها وإدارتها بما يتوافق مع احتياجات العمل والمتطلبات القانونية.

ما المقصود بإدارة السجلات؟

إدارة السجلات هي المنهج المنظم للتحكم في السجلات طوال دورة حياتها، بدءًا من إنشائها أو استلامها، مرورًا باستخدامها وتخزينها، وصولًا إلى اتخاذ القرار بشأن مصيرها النهائي، سواء بإتلافها وفق ضوابط محددة أو الاحتفاظ بها بصورة دائمة.

ويُعد التمييز بين السجل والوثيقة نقطة أساسية لفهم هذا المجال. فالسجل هو معلومة يتم الاحتفاظ بها بوصفها دليلًا على نشاط أو قرار أو معاملة معينة، بينما تشير الوثيقة إلى أي معلومة مسجلة، سواء كانت تمثل دليلًا رسميًا أم لا.

ويشمل التعامل مع السجلات عادةً عدة مراحل مترابطة ضمن دورة حياتها:

  • الإنشاء أو الاستلام: تبدأ حياة السجل عند إنشائه داخل المؤسسة أو استلامه من جهة خارجية.

  • الاستخدام النشط: يُستخدم السجل بصورة متكررة في تنفيذ الأعمال أو اتخاذ القرارات.

  • التخزين شبه النشط: تقل الحاجة إلى السجل، لكنه يظل مطلوبًا للرجوع إليه عند الحاجة.

  • التصرف النهائي: يُتخذ القرار بشأن إتلاف السجل أو الاحتفاظ به بصورة دائمة وفقًا للقواعد المعتمدة.

فهم هذه المراحل يساعد المؤسسة على تحديد كيفية التعامل مع كل نوع من السجلات بدلًا من ترك المعلومات تتراكم بصورة عشوائية.

ما هو جدول مدد الاحتفاظ بالسجلات؟

جدول مدد الاحتفاظ بالسجلات هو قائمة رسمية تحدد المدة التي يجب خلالها الاحتفاظ بكل فئة من فئات السجلات، والسبب وراء الاحتفاظ بها، والحدث الذي تبدأ منه مدة الاحتفاظ، والإجراء الذي يجب اتخاذه عند انتهاء المدة.

ولا ينبغي أن تكون مدة الاحتفاظ بالسجل قرارًا عشوائيًا. فقد يكون الاحتفاظ بسجل معين ضروريًا بسبب متطلبات قانونية أو تنظيمية، بينما تحتاج المؤسسة إلى الاحتفاظ بسجل آخر لفترة محددة لأغراض تشغيلية أو مالية أو إدارية.

ولذلك، يجب أن يوضح جدول الاحتفاظ لكل فئة من السجلات:

  • نوع السجل أو فئته.

  • مدة الاحتفاظ المطلوبة.

  • الحدث الذي يبدأ منه احتساب المدة.

  • السبب القانوني أو التشغيلي للاحتفاظ.

  • الإجراء الذي يجب اتخاذه بعد انتهاء المدة.

كيف تضع المؤسسة جدولًا فعالًا لمدد الاحتفاظ؟

يتطلب إعداد جدول مناسب لمدد الاحتفاظ فهمًا واضحًا لطبيعة السجلات التي تنتجها المؤسسة، إلى جانب معرفة المتطلبات القانونية واحتياجات العمل.

1. تحديد أنواع السجلات

ابدأ بحصر أنواع السجلات الموجودة داخل المؤسسة، مثل السجلات المالية، وملفات الموظفين، والعقود، والمراسلات، وسجلات العملاء، ومحاضر الاجتماعات، والوثائق المتعلقة بالسياسات والإجراءات.

2. البحث في المتطلبات القانونية والتنظيمية

يجب تحديد القوانين واللوائح التي تفرض مددًا معينة للاحتفاظ بالسجلات. وقد تختلف هذه المتطلبات بحسب طبيعة السجل والقطاع والدولة التي تعمل فيها المؤسسة.

3. تقييم القيمة التشغيلية للسجلات

لا ترتبط أهمية السجل دائمًا بمتطلب قانوني. فقد تحتاج المؤسسة إلى الاحتفاظ ببعض السجلات لأنها ضرورية لإدارة العمليات اليومية أو الرجوع إلى القرارات السابقة أو دعم المعرفة المؤسسية.

4. تحديد مدة الاحتفاظ والحدث الذي تبدأ منه

بعد تحديد المتطلبات، ينبغي تحديد المدة المناسبة لكل فئة من السجلات، مع توضيح الحدث الذي يبدأ منه احتساب هذه المدة. فقد تبدأ المدة من تاريخ انتهاء العقد أو إغلاق القضية أو إتمام المعاملة، وليس بالضرورة من تاريخ إنشاء السجل.

5. تحديد المسؤولية

يجب أن تكون مسؤولية إدارة كل فئة من السجلات واضحة. فعندما لا يكون هناك شخص أو جهة مسؤولة، تصبح قواعد الاحتفاظ أكثر عرضة للتجاهل أو التطبيق غير المتسق.

6. اعتماد الجدول ونشره

بعد إعداد الجدول، ينبغي اعتماده رسميًا والتأكد من وصول الموظفين المعنيين إليه وفهمهم للقواعد التي يتضمنها.

7. تطبيق الجدول ومراجعته

لا يكفي إنشاء جدول والاحتفاظ به دون مراجعة. فقد تتغير القوانين واللوائح واحتياجات المؤسسة وأنظمة العمل، ولذلك يجب مراجعة مدد الاحتفاظ بصورة دورية وتحديثها عند الحاجة.

لماذا يعد تصنيف السجلات أمرًا مهمًا؟

تصنيف السجلات يعني تنظيمها ضمن فئات منطقية تسهّل العثور عليها وإدارتها وتطبيق قواعد الاحتفاظ المناسبة عليها.

ويمكن تصنيف السجلات وفقًا للوظيفة التي تدعمها، أو النشاط الذي ترتبط به، أو المعاملة أو القضية التي توثقها. وغالبًا ما يكون التصنيف القائم على وظائف المؤسسة أكثر استدامة من التصنيف القائم على أسماء الإدارات، لأن الإدارات والهياكل التنظيمية قد تتغير بينما تظل الوظائف الأساسية للمؤسسة قائمة.

ويساعد التصنيف الجيد على:

  • الوصول إلى السجلات بسرعة أكبر.

  • تطبيق مدد الاحتفاظ بصورة متسقة.

  • الحد من تكرار الملفات وتعدد النسخ.

  • تقليل الارتباك الناتج عن اختلاف طرق تسمية الملفات وحفظها.

  • تسهيل انتقال المسؤوليات بين الموظفين.

  • توضيح مستويات الوصول إلى المعلومات ومتطلبات حمايتها.

كيف يرتبط تصنيف السجلات بمدد الاحتفاظ؟

لا ينبغي التعامل مع التصنيف ومدد الاحتفاظ باعتبارهما عمليتين منفصلتين.

فالتصنيف يجيب عن سؤال: ما طبيعة هذا السجل؟

أما مدة الاحتفاظ فتجيب عن سؤال: إلى متى يجب الاحتفاظ به؟

فعندما تكون السجلات مصنفة بصورة واضحة، يصبح من الأسهل ربط كل فئة بقاعدة الاحتفاظ المناسبة، وتحديد المسؤول عنها، وتطبيق الإجراءات المطلوبة عند انتهاء مدة الاحتفاظ.

ما الالتزامات القانونية المرتبطة بإدارة السجلات؟

لا توجد قاعدة قانونية واحدة تنطبق على جميع السجلات. وتختلف الالتزامات بحسب طبيعة المعلومات ونشاط المؤسسة والقطاع الذي تعمل فيه.

ومن أهم المجالات التي قد تؤثر في إدارة السجلات:

  • قوانين حماية البيانات والخصوصية.

  • المتطلبات الضريبية واللوائح المالية.

  • قوانين العمل والتوظيف.

  • قوانين الشركات والحوكمة المؤسسية.

  • المتطلبات التنظيمية الخاصة بكل قطاع.

  • الالتزامات التعاقدية.

  • المتطلبات المرتبطة بالدعاوى والتحقيقات والنزاعات القانونية.

لذلك، لا ينبغي تحديد مدد الاحتفاظ اعتمادًا على الممارسات الداخلية وحدها. فالاحتفاظ بالسجلات لمدة قصيرة جدًا قد يؤدي إلى فقدان معلومات مطلوبة قانونيًا، بينما قد يؤدي الاحتفاظ بها لفترة أطول من اللازم إلى زيادة المخاطر والتكاليف المرتبطة بتخزين المعلومات وحمايتها.

ما المقصود بأمر الحفظ القانوني؟

أمر الحفظ القانوني هو توجيه يقضي بتعليق إجراءات الإتلاف المعتادة عندما يُحتمل أن تكون سجلات معينة ذات صلة بدعوى أو تحقيق أو مراجعة أو نزاع قانوني.

وعند إصدار أمر حفظ قانوني، يجب تعليق عملية الإتلاف حتى يتم التأكد من انتهاء الحاجة إلى الاحتفاظ بالسجلات المعنية. وهذا يعني أن أمر الحفظ القانوني يمكن أن يتجاوز جدول مدد الاحتفاظ المعتاد، لأن أهمية السجل في سياق قانوني محدد تصبح لها الأولوية.

أخطاء شائعة في إدارة السجلات

رغم وضوح المبادئ الأساسية، تقع المؤسسات في أخطاء متكررة يمكن أن تؤثر في كفاءة العمل وتزيد المخاطر القانونية والتشغيلية.

الاحتفاظ بكل شيء إلى أجل غير مسمى

قد يبدو الاحتفاظ بجميع السجلات خيارًا آمنًا، لكنه ليس كذلك بالضرورة. فالتراكم غير الضروري يزيد تكاليف التخزين ويصعّب العثور على المعلومات المهمة ويزيد حجم البيانات التي يجب حمايتها.

إتلاف السجلات دون تفويض

لا ينبغي للموظفين التخلص من السجلات لمجرد الاعتقاد بأنهم لم يعودوا بحاجة إليها. يجب أن يتم الإتلاف وفق قواعد واضحة ومصرح بها.

تخزين السجلات على أجهزة أو مساحات شخصية

عندما يتم حفظ المعلومات المهمة على أجهزة شخصية أو مساحات تخزين غير خاضعة للرقابة المؤسسية، يصبح من الصعب ضمان الوصول إليها وحمايتها والاحتفاظ بها وفق القواعد المعتمدة.

عدم توحيد أسماء الملفات وطرق حفظها

قد يؤدي استخدام أساليب مختلفة في تسمية الملفات وتصنيفها إلى صعوبة العثور على المعلومات وتكرار السجلات وظهور نسخ متعددة لا يُعرف أيها الأحدث.

غياب المسؤولية الواضحة

إذا لم تكن هناك جهة أو شخص مسؤول عن إدارة فئة معينة من السجلات، فقد لا يتم تطبيق قواعد الاحتفاظ أو الإتلاف بصورة صحيحة.

تجاهل البريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة

السجلات لا توجد فقط في الملفات الرسمية. فقد تحتوي رسائل البريد الإلكتروني والمحادثات الإلكترونية على معلومات توثق قرارات أو معاملات أو موافقات مهمة، ولذلك ينبغي تحديد كيفية التعامل معها ضمن نظام إدارة السجلات.

نقص التدريب

حتى أفضل السياسات لن تحقق نتائجها إذا لم يعرف الموظفون كيفية تطبيقها. ولذلك يجب أن يكون التدريب جزءًا من نظام إدارة السجلات، وليس إجراءً منفصلًا عنه.

كيف تساعد إدارة السجلات في تقليل المخاطر؟

يمكن لنظام جيد لإدارة السجلات أن يمنح المؤسسة قدرة أكبر على إثبات ما حدث ومتى حدث ومن اتخذ القرار، وهو أمر مهم عند التعامل مع المطالبات والنزاعات وعمليات التدقيق والمتطلبات التنظيمية.

كما تساعد الإدارة المنظمة للسجلات على:

  • دعم الامتثال للمتطلبات القانونية والتنظيمية.

  • تسهيل عمليات التدقيق والمراجعة.

  • حماية البيانات والمعلومات الحساسة.

  • الحفاظ على الذاكرة المؤسسية.

  • تقليل تكاليف التخزين والإدارة.

  • تسهيل الوصول إلى المعلومات عند الحاجة.

إدارة السجلات الرقمية

لا تختلف المبادئ الأساسية لإدارة السجلات الرقمية عن إدارة السجلات الورقية، لكن البيئة الرقمية تفرض تحديات عملية إضافية.

فالملفات الرقمية يمكن إنشاؤها ونسخها وتعديلها خلال ثوانٍ، وقد تتضاعف أعدادها بسرعة كبيرة. كما أن خطر فقدان السياق أو إنشاء نسخ متعددة أو استخدام تنسيقات قديمة يزداد مع مرور الوقت.

لذلك يجب أن تشمل إدارة السجلات الرقمية الملفات الإلكترونية ورسائل البريد الإلكتروني وقواعد البيانات وغيرها من المعلومات التي قد تمثل سجلًا رسميًا للمؤسسة.

كما يجب مراعاة إمكانية الوصول إلى السجلات الرقمية في المستقبل. فقد تصبح البرامج أو أنظمة التشغيل أو تنسيقات الملفات المستخدمة اليوم غير مدعومة بعد سنوات. ولهذا ينبغي التعامل مع عمليات نقل السجلات الرقمية أو ترحيلها إلى أنظمة جديدة باعتبارها مشروعات منظمة تتطلب التخطيط والرقابة.

وتزداد أهمية ذلك بالنسبة إلى الجهات العامة التي تحتاج إلى ضمان أن تظل سجلاتها كاملة وموثوقة وقابلة للاستخدام عند الحاجة إليها.

كيف تبدأ المؤسسة في تحسين إدارة سجلاتها؟

لا تحتاج المؤسسة إلى إعادة بناء نظام إدارة السجلات بالكامل في يوم واحد. ويمكن البدء بخطوات عملية واضحة:

حصر أنواع السجلات الأساسية التي تنتجها المؤسسة.مراجعة المتطلبات القانونية والتنظيمية المتعلقة بمدد الاحتفاظ.إعداد مخطط تصنيف قائم على وظائف المؤسسة وأنشطتها.ربط كل فئة من السجلات بمدة احتفاظ ومسؤول واضح.اختيار مجموعة من السجلات المتراكمة والبدء في تنظيمها وفق النظام الجديد.

الهدف ليس إنشاء نظام معقد، بل بناء نظام واضح يمكن للموظفين تطبيقه باستمرار.

بناء ثقافة مؤسسية أفضل لإدارة السجلات

يعتمد نجاح إدارة السجلات في النهاية على الأشخاص بقدر اعتماده على السياسات والأنظمة. فوجود جدول احتفاظ ممتاز أو نظام إلكتروني متطور لن يكون كافيًا إذا لم يفهم الموظفون لماذا يجب حفظ السجلات، وأين ينبغي تخزينها، ومتى يمكن التخلص منها.

ومن هنا تساعد الدورات الإدارية ودورات السكرتارية التي تقدمها الأكاديمية البريطانية للتدريب والتطوير المتخصصين على تطوير المعرفة اللازمة لتنظيم المعلومات والوثائق والتعامل معها بصورة أكثر كفاءة. كما تساعد دورات إدارة السجلات والوثائق على بناء ممارسات واضحة لحماية المعلومات والتحكم فيها طوال دورة حياتها.

ابدأ بفئة واحدة من السجلات، وحدد لها قاعدة واضحة للاحتفاظ، وأسند مسؤوليتها إلى جهة محددة، ثم وسّع النظام تدريجيًا ليشمل بقية السجلات. بهذه الطريقة تتحول إدارة السجلات من عبء إداري متراكم إلى نظام يدعم كفاءة المؤسسة ويحمي معلوماتها.