ما المهارات التي تميز كبار المتخصصين في إدارة المشاريع؟ - الأكاديمية البريطانية للتدريب و التطوير

التصنيفات

صفحة الفيسبوك

صفحة التويتر

ما المهارات التي تميز كبار المتخصصين في إدارة المشاريع؟

قد يحمل مديرا مشروع الشهادة المهنية نفسها، ويستخدما الأدوات والبرامج ذاتها، ويتبعا المنهجية نفسها، ومع ذلك يُكلَّف أحدهما باستمرار بقيادة أكثر مبادرات المؤسسة تعقيدًا وظهورًا أمام الإدارة العليا، بينما يظل الآخر لسنوات يعمل في مشاريع واضحة ومحددة المعالم. وغالبًا لا يكون السبب هو أن أحدهما تلقى تدريبًا أساسيًا أكثر من الآخر، فكلاهما يعرف بالفعل كيفية إعداد الجدول الزمني، وإدارة اجتماعات متابعة المشروع، وتحديث سجل المخاطر.

الفارق الحقيقي يظهر في مستوى آخر من المهارات لا تختبره معظم الشهادات المهنية، لكنه يظهر يوميًا في طريقة تعامل المتخصص مع المواقف الغامضة، وتعارض المصالح داخل المؤسسة، والضغوط التي لا تستطيع خطة المشروع التقليدية وحدها التعامل معها.

وفي الأكاديمية البريطانية للتدريب والتطوير، يظهر هذا الفارق بوضوح لدى كثير من المتخصصين؛ فقد يمتلك مدير المشروع معرفة فنية قوية، لكنه يتوقف عند مستوى مهني معين، ليس لأنه يفتقر إلى المعرفة، وإنما لأنه لم يطور بعد مهارات التقدير واتخاذ القرار والتأثير التي تتطلبها الأدوار العليا.

وهنا تكمن النقلة الحقيقية: الانتقال من القدرة على إدارة المشاريع بصورة جيدة إلى امتلاك الكفاءة والحكم المهني اللذين يجعلان المتخصص جديرًا بالثقة عند إسناد المشاريع والمبادرات الأكثر أهمية إليه.

القدرة على اتخاذ القرار في ظل الغموض

يعمل مديرو المشاريع في المستويات المبتدئة والمتوسطة عادةً ضمن إطار تتوافر فيه مدخلات واضحة إلى حد كبير: نطاق محدد، ومنهجية معتمدة، وفريق معروف، وأهداف يمكن قياسها. أما المتخصصون في المستويات العليا، فيُطلب منهم بصورة متزايدة التعامل مع مواقف لم تتضح فيها هذه العناصر بعد.

قد تكون دراسة الجدوى غير مكتملة، أو لم تحسم الإدارة بعد تعريف النجاح، أو لا توجد طريقة معتمدة لتنفيذ المشروع لأن المؤسسة لم تواجه موقفًا مشابهًا من قبل.

في هذه الظروف، لا تتمثل المهارة الأساسية في معرفة أداة أو تقنية بعينها، وإنما في القدرة على اتخاذ قرار منطقي رغم نقص المعلومات، وتوضيح الافتراضات التي يستند إليها القرار، ثم تعديل المسار بسرعة عندما تظهر معلومات جديدة.

المتخصص المتمرس لا ينتظر اكتمال الصورة حتى يتحرك، لأنه يعرف أن بعض القرارات المهمة يجب اتخاذها في الوقت المناسب رغم عدم توافر اليقين الكامل.

فهم التوازنات داخل المؤسسة دون الانخراط في صراعاتها

لا تعمل المؤسسات من خلال الهيكل التنظيمي الرسمي وحده. فإلى جانب الصلاحيات والأدوار المحددة، توجد علاقات مهنية، وأولويات غير معلنة، ومصالح متعارضة، وشبكات تأثير لا تظهر في أي مخطط تنظيمي.

يتمكن المتخصصون في المستويات العليا من قراءة هذه البيئة وفهمها دون أن يتحولوا إلى جزء من صراعاتها. ويعرفون من يحتاج فعلًا إلى الاقتناع بقرار معين، ومن يكفي إبلاغه بالقرار، ومن ينبغي إشراكه مبكرًا حتى لا يتحول اعتراضه لاحقًا إلى عقبة أمام المشروع.

وقد يظهر هذا الفهم في موقف بسيط، مثل معرفة أن من الأفضل مناقشة مصدر قلق مع راعي المشروع بشكل خاص قبل اجتماع اللجنة التوجيهية، بدلًا من طرحه أمام الجميع للمرة الأولى.

وقد يظهر أيضًا في القدرة على فهم أن اعتراض أحد أصحاب المصلحة على الجدول الزمني لا يتعلق بالجدول نفسه، وإنما بمشكلة في توزيع الموارد لم يعبّر عنها بشكل مباشر.

هذه القدرة على قراءة ما وراء المواقف المعلنة تساعد مدير المشروع على التعامل مع بيئة المؤسسة بواقعية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الثقة والشفافية والحياد المهني.

إدارة عدة مشاريع مترابطة

قد يكون للمشروع الواحد مسار حرج واضح، لكن المتخصص في المستوى الأعلى قد يكون مسؤولًا في الوقت نفسه عن عدة مشاريع تعتمد على الموارد نفسها، مثل الموظفين والميزانية واهتمام الإدارة العليا.

ولهذا، فإن قرار تخصيص مورد لمشروع معين قد يؤثر مباشرة في تقدم مشروع آخر. ولا يمكن التعامل مع هذه المشاريع وكأن كل واحد منها يعمل بمعزل عن الآخرين.

يتعلم المتخصصون في إدارة المشاريع المتقدمة كيفية فهم هذه الاعتماديات وإدارتها بصورة مقصودة، بدلًا من اعتبار المنافسة على الموارد مجرد مشكلة منفصلة في كل مشروع.

وهنا يتغير السؤال من:

كيف أنجز مشروعي؟

إلى سؤال أكثر شمولًا:

كيف أحقق أفضل مفاضلة بين عدة مشاريع تعمل معًا لخدمة أولويات المؤسسة؟

وهذا التحول في طريقة التفكير يمثل فارقًا مهمًا بين إدارة مشروع واحد وإدارة مجموعة مترابطة من المبادرات.

تحويل الاستراتيجية إلى تنفيذ

يتلقى مدير المشروع في كثير من الحالات نطاقًا جرى بالفعل ربطه بالأهداف الاستراتيجية للمؤسسة من قبل الإدارة العليا. أما المتخصصون في المستويات الأعلى، فيُطلب منهم بصورة متزايدة القيام بهذا الربط بأنفسهم.

فقد يحصل المتخصص على هدف استراتيجي واسع من الإدارة، مثل تحسين الكفاءة أو التوسع في سوق جديد أو تطوير قدرة مؤسسية معينة، ثم يكون عليه تحويل هذا الهدف العام إلى مشاريع واضحة، ومراحل محددة، ومؤشرات لقياس النجاح يمكن لفريق التنفيذ العمل وفقها.

ويتطلب ذلك القدرة على التفكير على مستويين في الوقت نفسه. ففي اجتماع، قد يكون النقاش حول الاتجاه الاستراتيجي للمؤسسة، بينما يتحول النقاش في الاجتماع التالي إلى تفاصيل دقيقة تتعلق بالميزانية أو الجدول الزمني أو الموارد المطلوبة لتنفيذ أحد المشاريع.

وهذه القدرة على الانتقال بين الصورة الكبيرة والتفاصيل التنفيذية دون فقدان الترابط بينهما من المهارات الأساسية في الأدوار العليا.

الخبرة المتقدمة في إدارة المخاطر والفهم المالي

تتعامل إدارة المخاطر الأساسية مع تحديد التهديدات وتسجيل الإجراءات اللازمة للتعامل معها. لكن التفكير المتقدم في المخاطر يتطلب النظر إلى الصورة الأوسع، وموازنة المخاطر مع الاعتبارات المالية والاستراتيجية التي قد تكون لها آثار مباشرة في المؤسسة.

فهل من الأفضل قبول خطر يتعلق بالجدول الزمني من أجل حماية الميزانية؟ وهل تستحق مخاطر أحد الموردين اختيار بديل أكثر تكلفة لكنه أكثر موثوقية؟ وهل من المنطقي تحمل زيادة في التكلفة الآن لتجنب مشكلة أكبر قد تؤثر لاحقًا في سمعة المؤسسة؟

هذه القرارات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مسائل فنية بحتة. فهي تتطلب فهمًا عمليًا للتكاليف، وتحليل التكلفة والعائد، وتقييم دراسة الجدوى، وفهم الآثار التجارية والاستراتيجية للقرارات.

ولهذا يحتاج مدير المشروع في المستويات العليا إلى مستوى من الفهم المالي يتجاوز مجرد متابعة ميزانية المشروع والتأكد من عدم تجاوزها.

القيادة من خلال التأثير وليس السلطة الرسمية

كلما اتسعت مسؤوليات المتخصص، زادت حاجته إلى التعاون مع أشخاص لا يتبعون له إداريًا، سواء كانوا في إدارات أخرى، أو لدى موردين خارجيين، أو في الإدارة العليا، أو يديرون مشاريع ومسارات عمل مرتبطة بمشروعه.

وفي هذه الحالات، لا تكون السلطة الرسمية كافية لضمان التعاون. ما يصنع الفارق هو بناء المصداقية والثقة إلى درجة تجعل الآخرين مستعدين لإعطاء الأولوية لطلب معين حتى عندما تكون لديهم التزامات أخرى.

ولا يتعلق ذلك فقط بامتلاك مهارات الإقناع، وإنما بسجل مهني متراكم يثبت للآخرين أن هذا الشخص:

  • يفي بالتزاماته باستمرار.

  • يتحدث بوضوح وصدق عن المشكلات قبل تفاقمها.

  • لا يخفي المعلومات غير المريحة.

  • يراعي أولويات الآخرين بدلًا من التعامل معهم باعتبارهم مجرد وسائل لتحقيق أهداف المشروع.

ومع الوقت، يصبح هذا الرصيد من الثقة أحد أهم مصادر التأثير لدى مدير المشروع، خصوصًا عندما لا تمنحه الصلاحيات الرسمية السيطرة المباشرة على الأشخاص الذين يحتاج إلى تعاونهم.

تطوير مديري المشاريع الآخرين

في المستويات المهنية العليا، لا تقتصر المسؤولية على أداء العمل بكفاءة شخصية، بل تمتد إلى مساعدة الآخرين على أن يصبحوا أكثر كفاءة أيضًا.

قد يعني ذلك توجيه مدير مشروع أقل خبرة خلال أول خلاف صعب يواجهه مع أحد أصحاب المصلحة، أو مراجعة خطة مشروع لفريق آخر وتقديم ملاحظات نقدية ولكن بنّاءة، أو وضع معايير وقوالب ترفع مستوى جودة تنفيذ المشاريع داخل الإدارة بأكملها.

ويتطلب هذا النوع من المسؤولية مهارات مختلفة في التواصل. فالمطلوب ليس مجرد الإشارة إلى الخطأ وتصحيحه، وإنما تقديم ملاحظات تساعد الشخص الآخر على تطوير قدرته على التفكير واتخاذ القرار بنفسه.

كما يحتاج المدير المتمرس إلى الصبر الكافي لترك الآخرين يتعلمون من خلال الخبرة الموجهة، بدلًا من التدخل في كل مرة وإنجاز المهمة نيابةً عنهم.

التعامل مع التغيير المؤسسي وعدم اليقين

غالبًا ما يتولى المتخصصون في المستويات العليا قيادة المشاريع خلال فترات تشهد تغيرات مؤسسية كبيرة، مثل إعادة الهيكلة، أو تغير القيادة، أو إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية، أو خفض الميزانية أثناء تنفيذ المشروع.

ولا توجد عادةً خطة جاهزة يمكن تطبيقها في مثل هذه الظروف. فالواقع يتغير، والمعلومات تتطور، والقرارات التي كانت منطقية قبل أسابيع قد تحتاج إلى إعادة النظر.

وهنا تظهر مهارة أخرى مهمة: القدرة على الحفاظ على الثبات والمصداقية أمام الفريق عندما تكون الظروف المحيطة بالمشروع غير مستقرة.

ويعني ذلك توضيح ما هو معروف، والاعتراف بوضوح بما لم يُحسم بعد، وتحديث خطة المشروع عندما تستدعي الظروف ذلك، مع الحفاظ على ثقة الفريق وعدم السماح لغياب اليقين بأن يتحول إلى غياب للثقة.

لماذا لا تظهر هذه المهارات عادةً في الشهادات المهنية التقليدية؟

تركز معظم الشهادات الأساسية في إدارة المشاريع، وبصورة منطقية، على العمليات والممارسات التي يمكن تعليمها وتطبيقها وقياسها، مثل إعداد الجدول الزمني، وتحديد النطاق، وإدارة المخاطر، وتطبيق الحوكمة.

وهذه المهارات أساسية لأي مدير مشروع، لكنها تختلف عن المهارات التي تتطور من خلال التعامل مع المواقف المعقدة.

فالقدرة على اتخاذ قرار في ظل معلومات ناقصة، أو قراءة التوازنات داخل المؤسسة، أو إدارة عدة مشاريع تتنافس على الموارد نفسها، أو الحفاظ على ثقة الفريق أثناء تغير الظروف، لا يمكن اكتسابها بالكامل من خلال دراسة محتوى نظري أو اجتياز اختبار.

إنها تتطور من خلال الخبرة، والتعرض لمواقف حقيقية، والحصول على توجيه وملاحظات مهنية تساعد المتخصص على فهم ما نجح وما لم ينجح ولماذا.

ولهذا قد يستغرق الانتقال من مدير مشروع قوي إلى قائد موثوق في المستويات العليا وقتًا أطول مما يتوقعه البعض، حتى لدى المتخصصين الذين يمتلكون مجموعة قوية من الشهادات المهنية.

من مدير المشروع إلى مدير البرامج

بالنسبة إلى كثير من مديري المشاريع، يمثل تطوير هذه المهارات المتقدمة خطوة مهمة نحو انتقال مهني أكبر: الانتقال من إدارة مشروع واحد إلى إدارة برنامج يضم مجموعة من المشاريع المترابطة التي تعمل معًا لتحقيق هدف استراتيجي مشترك.

وهذا الانتقال يضيف مجموعة جديدة من المسؤوليات والمهارات، مثل إدارة المنافع عبر عدة مشاريع، وحوكمة البرامج، وإدارة أصحاب المصلحة على مستوى تنفيذي أوسع.

إذا كنت تفكر في هذا المسار المهني، فإن الدليل التفصيلي من مدير المشروع إلى مدير البرامج: خارطة الكفاءات المهنية يوضح كيف تتغير المسؤوليات والكفاءات المطلوبة في كل مرحلة من مراحل هذا الانتقال.

كيف يمكن تطوير هذه المهارات بصورة مقصودة؟

يمكن اكتساب هذه الكفاءات تدريجيًا من خلال سنوات من التجربة والخطأ في بيئة العمل، لكن هذا الأسلوب قد تكون له تكلفة حقيقية عندما تحدث الأخطاء داخل مشاريع فعلية.

وهناك نهج أكثر تنظيمًا يعتمد على التدريب المتخصص، والتعلم من الحالات الواقعية، والممارسة الموجهة، والحصول على التغذية الراجعة المهنية. ويساعد هذا النوع من التعلم على جمع الخبرات المتفرقة ضمن مسار واضح بدلًا من انتظار تراكمها بصورة عشوائية على مدار سنوات.

وتقدم الأكاديمية البريطانية للتدريب والتطوير الدورات التدريبية المتقدمة في إدارة المشاريع والبرامج للمتخصصين الذين أتقنوا الأساسيات وأصبحوا مستعدين لتطوير مهارات اتخاذ القرار والتأثير والتفكير الاستراتيجي التي تتطلبها المناصب العليا.

هل أنت مستعد للانتقال إلى المرحلة التالية في مسارك المهني؟

الانتقال من تنفيذ المشاريع بكفاءة إلى تولي مسؤوليات قيادية عليا لا يتعلق بجمع المزيد من الشهادات المهنية فقط. فمع التقدم في المسار المهني، تصبح القدرة على التقدير واتخاذ القرار، والتأثير في الآخرين، والتفكير الاستراتيجي، والتعامل مع التعقيد، عوامل أكثر أهمية.

ولهذا، توفر الأكاديمية البريطانية للتدريب والتطوير مجموعة من دورات إدارة المشاريع المصممة للمتخصصين في مختلف المراحل المهنية، بدءًا من الذين يتولون إدارة مشاريعهم الأولى، وصولًا إلى أصحاب الخبرة الذين يستعدون لتحمل مسؤوليات أكبر على مستوى إدارة البرامج.